السيد هاشم الهاشمي

239

حوار مع فضل الله حول الزهراء ( س )

كما أن المسألة هنا ليست مشمولة لاعراض المشهور حتى يقال بأن إعراض المشهور عن الخبر الصحيح يوهن اعتباره ويسقط حجيته كما عليه الامام الخميني وآخرون ( 1 ) ، مع أن هذا محل بحث لدى الأصوليين ، فالآخوند الخراساني والسيد الخوئي وغيرهم يذهبون إلى اعتبار الخبر حتى مع إعراض المشهور عنه ( 2 ) . ثم إنه قد وردت العديد من الروايات التي تفيد أن يتذكر المصاب بمصابه برسول الله صلى الله عليه وآله ، فإن ذلك أعظم المصائب ، وإنه لن يصاب بمصيبة أعظم منها ( 3 ) ، وكانت مصيبة الزهراء عليها السلام هي نفس هذه المصيبة العظمى أي ارتحال الرسول الكريم صلى الله عليه وآله ، وقد روى أبو القاسم علي بن محمد الخزاز القمي بإسناده إلى محمود بن لبيد قال : ( لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله كانت فاطمة تأتي قبور الشهداء وتأتي قبر حمزة وتبكي هناك ، فلما كان في بعض الأيام أتيت قبر حمزة رضي الله عنه فوجدتها صلوات الله عليها تبكي هناك فأمهلتها حتى سكنت ، فأتيتها وسلمت عليها ، وقلت يا سيدة النسوان قد والله قطعت أنياط قلبي من بكائك ، فقالت : يا أبا عمر يحق لي البكاء ، ولقد أصبت بخير الآباء رسول الله صلى الله عليه وآله ، واشوقاه إلى رسول الله . . . ) ( 4 ) . وروى الكليني بسندين صحيحين أحدهما عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، والاخر عن عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سمعته يقول : ( عاشت فاطمة بعد أبيها خمسة وسبعين يوما لم تر كاشرة ولا ضاحكة ، تأتي قبور الشهداء في كل جمعة مرتين : الاثنين والخميس ، فتقول : ههنا كان رسول الله صلى الله عليه وآله ، ههنا كان المشركون ) ( 5 ) . وروى ابن سعد والمزي عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال : ( ما رأيت فاطمة عليها السلام ضاحكة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم إلا أنه قد تمودي بطرف فيها ) ( 6 ) . وروى الخوارزمي بإسناده إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال : ( غسلت النبي في قميصه ، فكانت فاطمة تقول : ( أرني القميص ، فإذا شمته غشي عليها ، فلما رأيت ذلك غيبته ) ( 7 ) .

--> ( 1 ) الخلل في الصلاة : ص 83 ، 165 ، 177 . ( 2 ) مصباح الأصول : ج 2 ، ص 241 . ( 3 ) أوردها الحر العاملي في الباب 79 من أبواب الدفن ، حيث نقل ثماني روايات بهذا الخصوص ، فمن شاء فليراجع الوسائل : ج 2 ، ص 911 . ( 4 ) كفاية الأثر : ص 197 . ( 5 ) الكافي : ج 2 ، ص 228 ، باب زيارة القبور ، ح 3 ، ج 4 ، ص 561 ، ح 4 . والكشر بدو الأسنان عند التبسم . راجع لسان العرب : ج 5 ، ص 142 . ( 6 ) وفي رواية : ( إلا أنهم قد امتروا في طرف نابها ) ، راجع الطبقات الكبرى : ج 2 ، ص 248 ، ط دار صادر ، وج 2 ، ص 373 و 405 ط دار إحياء التراث العربي . تهذيب الكمال : ج 35 ، ص 251 . ( 7 ) مقتل الحسين : ص 77 ، ورواه المجلسي في البحار : ج 43 ، ص 157 ، ح 6 عن بعض كتب المناقب .